السيد محمد حسين الطهراني
58
معرفة الإمام
وهنا يأمر جبرئيل رسول الله أن يتوقّف ، ويعرّف عليّاً سيّداً ومولىً وإماماً للخلق . ويبلّغ الناس ما بلّغه الله به عن ولاية عليّ عليه السلام . وأنّ عليّاً هو الوليّ والمولى لجميع الناس ، وطاعته واجبة عليهم جميعاً . وفي تلك اللحظات حيث وصل المتقدّمون في القافلة منطقة الجُحفة ، والمتأخّرون لم يلحقوا برسول الله ، توقّف النبيّ صلّى الله عليه وآله في الغدير ، وأمر أن يرجع المتقدّمون الذين كانوا قد وصلوا إلى الجحفة ، وانتظر المتأخّرين ريثما يلتحقون . وهكذا وقف الجميع . وكانت هناك خمس شجرات كبيرة متّصلة بعضها مع بعض وهي من جنس السمُر ، « 1 » فأمر بكنس ما تحتها وتنظيفه . وكذلك أمر أن لا ينزل ويجلس تحتها أحد . ولمّا التحق جميع الحجّاج بنبيّهم واجتمعوا معه . وتمّ تنظيف ذلك المكان . جاء النبيّ الأعظم فاستظلّ بالأشجار وكانت صلاة الظهر قد حان وقتها . وأمر فجاء الناس كلّهم وصلّوا معه صلاة الظهر ، وكان ذلك اليوم حارّاً جدّاً بحيث يضع الإنسان بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء . وظُلّل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، وصُنع له منبر من أقتاب الإبل . فلمّا انصرف صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته ، قام على ذلك المنبر خطيباً وسط القوم ، ورفع صوته بحيث يسمه جميع الناس ، فقال : ألحَمْدُ لِلَّهِ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنُؤْمِنُ بِهِ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيهِ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا ، الذي لَا هَادِى لِمَنْ ضَلَّ ، وَلَا مُضِلَّ
--> ( 1 ) - السمُر شجرة من العَضَاة ، وليس في العضاه أجود خشباً منه . الواحدة سَمُرَة وجمعها سَمُرَات .